سميح دغيم

800

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

ليس بموجود نفيا لتلك الماهيّة المسمّاة بالموصوفيّة ، ويح يعود الكلام المذكور . وأمّا إن قلنا : إنّ موصوفيّة الماهيّة بالوجود ليست أمرا مغايرا للماهية وللوجود امتنع توجيه النفي إليها ، وإذا امتنع ذلك بقي النفي متوجّها إمّا إلى أي ماهيّة ، وإمّا إلى الوجود ، وحتى يحصل غرضنا من أنّ الماهيّة يمكن نفيها ، وإذا كان الأمر كذلك صحّ قولنا : لا إله إلّا اللّه حقّا وصدقا من غير إضمار . ( أسر ، 105 ، 12 ) - لا يقال : إنّا إذا قلنا السواد ليس بموجود فإنّا ما نفينا الماهيّة ، وما نفينا الوجود ، ولكننا نفينا موصوفية الماهيّة بالوجود . لأنّا نقول موصوفيّة الماهيّة بالوجود هل هي أمر مغاير للماهيّة والوجود أم لا ؟ فإن كانت مغايرة لهما كان لذلك المغاير ماهيّة ، وكان قولنا السواد ليس بموجود نفيا لتلك الماهيّة ، وحينئذ يعود الكلام المذكور ، وإن لم تكن مغايرة لهما كان نفي هذه الموصوفية إمّا نفيا للماهيّة أو للموجود ، وحينئذ يلزم أن تكون الماهيّة قابلة للنفي ، فثبت أن على التقديرين لا بدّ من القطع بأنّ الماهيّة تقبل النفي ، ومتى كان الأمر كذلك لم يكن بنا حاجة إلى ذلك الإضمار البتّة ، فصحّ أن قولنا لا إله إلّا اللّه يفيد المقصود بظاهره من غير حاجة البتّة ، إلى الإضمار . ( لو ، 130 ، 15 ) موضوع - المنطقيّون سمّوا الوجوب والامتناع والإمكان بالجهات . وتحقيق الكلام فيه : أنّ هذه المفهومات الثلاثة ليست ماهيّات مستقلّة بأنفسها قائمة بذواتها . فإنّا نعقل موجودا يكون في نفسه سوادا أو بياضا أو حجرا أو مثلّثا ، لكن لا نعقل موجودا يكون في نفسه مجرّد أنّه وجوب أو امتناع أو إمكان . والعلم بذلك بديهي . وإذا عرفت هذا فنقول : أنا إذا أسندنا أمرا إلى أمر بالنفي أو بالإثبات ، فأحد الأمرين هو الموضوع والثاني هو المحمول . وذلك الإسناد هو الارتباط . ثم إن ذلك الارتباط يجب أن يكون إمّا على سبيل الوجوب أو الامتناع أو الإمكان . وهذه المفهومات الثلاثة صفات لذلك الارتباط ، وكيفيّة من كيفيّاته ، ونعت من نعوته . وهذا هو المراد من قولنا : إنّ هذه المعاني جهات للقضايا . ( شر 1 ، 130 ، 9 ) - إنّ الموضوع هو الذات القائمة بالنفس ، والمحمول حكم من أحكامها وحالة من أحوالها . ( شر 1 ، 145 ، 7 ) - إنّ أجزاء العلوم البرهانيّة ثلاثة : الموضوعات ، والمبادئ والمطالب . أمّا الموضوع ، فهو الذي يبحث في ذلك العلم عن أعراضه الذاتيّة . وقد علمت : أنّ العرض الذاتيّ ما هو ؟ ومثاله : المقدار للهندسة . فإن المقصود من علم الهندسة : البحث عن الأعراض الذاتيّة للمقدار . وأمّا المبادئ . فهي المقدّمات التي بها يمكن إقامة البرهان على المطالب . وهذه المقدّمات ما لم تصر مسلّمة ، فإنّه لا يمكن إثبات المطلوبات بها . وتلك المقدّمات لا يمكن تسليمها إلّا بعد تصوّر موضوعاتها ومحمولاتها ، ولا تحصل تصوّراتها إلّا بذكر حدودها ، فالمبادئ هي هذان القسمان : أحدهما : الحدود المعرّفة لماهيّة موضوع العلم ، ولماهيّة موضوع المقدّمات ولماهيّة محمولاتها . والثاني : تلك المقدّمات . ( شر 1 ، 218 ، 8 )